الإعلام المغربي...هزالة محلية وضعف دولي

image

حرية الرأي وقداسة الوقائع هو المبدأ الأساسي الذي ينبغي أن يرتكز عليه العمل الصحافي أثناء نقل الأخبار إلى الرأي العام ومن أجل الحفاظ على حرمة الخبر فان من واجب الصحفي أن يطلع عليها كاملة ويحيط بجوانبها وينقلها بكل أمانة وصدق ويعرضها بدقة ووضوح مع احترامه للحقيقة تلك هي القواعد الأساسية لإنجاح العملية الصحفية ذلك أن عمل الصحفي لايختلف عن مهمة العالم لكونه قادر بل مضطر أن يدنو من الحقيقة ويتلمسها بأصابعه. العمل الصحفي شئ مقدس لايجوز تحريفه ولاتشويهه طمعا بإخضاعه إلى رأي خاص وإلا سيعرض القارئ إلى الخطأ والتخبط في الضلال وليس التضليل ذنبا يسيرا وإنما هو جريمة كبرى في حق الضمير الإنساني من شأنه أن يشيع الفوضى في الرأي العام ويثير الاضطراب سواء كان ذلك على الصعيد الإقليمي أو الوطني, وأكثر من ذلك إذا لم تصل الوقائع إلى علم الجميع فإنها معرضة لفقدان قيمتها وإذا استبدلت بمعلومات غير صحيحة كان الشر أعظم يؤدي إلى عواقب وخيمة لايعرف مداها.

لا يستطيع الواحد منا أن يرصد مجرد طفرات أو نمو على امتداد تاريخ إعلامنا الوطني، فالقنوات المحلية ظلت حبيسة جلبابها القديم، و ما فتئت تتمسك بنفس الوجوه المقدمة و نفس الأطقم المسيرة. في وقت  يشهد فيه الإعلام العالمي تطورا و تقدما جد ملحوظ على مختلف الأصعدة، و لعل أبرزها دخول عالم القنوات المتخصصة، بين الإخبارية و الرياضية و الثقافية...

كما طفى إلى السطح نوع جديد من القنوات الموجهة للدفاع عن مصالح خاصة لدول أو جماعات أو حتى أفراد، تحمل على عاتقها نشر ثقافة تلك الفئة المعينة و الحرص على إشعاعها و ضمان الإعتراف الدولي بها، كما هو الشأن بالنسبة لبعض الأقليات العرقية.

و في خضم هذا السيل العرم ما زال الإعلام الوطني في دار غفلون و ما زال متشبتا بنمطية قديمة قدم الدهر غير آبه بانطلاق قطار التغير و التقدم منذ أمد بعيد. فلنأخذ على سبيل المثال لا الحصر، عنصر الأخبار و الحيز المخصص لها في قنواتنا المغربية، فالمتتبع للمشهد الإعلامي يكاد يجزم أنها تكتفي بنقل ملخصات جد مقتضبة لقصاصات الأخبار  حتى بدون تصرف عن قنوات إخبارية أجنبية، في حين يخصص لأخبار محلية "تافهة في معظمها" الحيز الأكبر، وكم من مرة وصلتنا أخبار وطننا الحبيب من قنوات أخرى؟

  على مسؤولي الوطن أن يعلموا أن قواعد و قوانين الحروب قد تم تغييرها منذ زمن بعيد، فلم تعد الترسانة الحربية هي صاحبة الكلمة الفيصل، بل صار الإعلام هو السلطة الأولى بدل الرابعة، ألم تتمكن مواقع التواصل الاجتماعي "حديثة الولادة" من زعزعة دكتاتوريات متجدرة القدم و الرمي بها إلى مزبلة التاريخ؟

 في الآونة الأخيرة تم الحديث عن إقدام الجارة العزيزة الجزائر على إطلاق قناة إخبارية جديدة مقرها في الولايات المتحدة الأمريكية، قناة قد تضاهي قناة الجزيرة الإخبارية، غير أن الذي لم يتفطن له مسؤولونا المحترمون، هو إمكانية تسخير هذه القوة الإعلامية الجديدة لخدمة جبهة البوليساريو وهو "ماحصل بالفعل" والعمل على حشد الدعم الدولي لها تحت غطاء دعم الشعوب المطالبة بالاستقلال. القناة التي أختير لها اسم "نوميديا نيوز تي في" يجب أن تكون عامل تحفيز لإعلامنا الوطني عله يستفيق من سباته العميق و يرجع القاطرات إلى السكة الصحيحة و الرقي بقنواتنا إلى درجة التنافسية الدولية مع عدم إغفال الأخبار المحلية، لكن بشرط تحقيق الإستقلالية و الشفافية في نقل المعلومات.

  الإعلام سلاح ذو حدين إن لم يستغل و يوظف أحسن توظيف صار كالقنبلة المنزوعة الصمام في يد المحارب، أي قد تنفجر في وجهه في كل لحظة. المطلوب من المسؤولين هو تثمين هذا السلاح و إعطائه الأولوية التي يستحقها و تسخيره لخدمة الوطن و المواطنين و جعله خير ناقل و موصل للأخبار الشفافة، كما يجب تفعيله ليكون خير درع يحمي حوزة الوطن.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أخبار عاجلة

مدينة بوجدور.. عطالة شباب متفاقمة أمام مؤهلات مهدورة

المشجع العالمي محمود يتعرض للتهميش في بوجدور

مهرجان بوجدور..البداية ارتباك.. و المخفي ميزانية بطعم التعتيم

كُتّاب وآراء