المركز الوطني لحقوق الإنسان يرصد مختلف الخروقات والتجاوزات في تقريره السنوي لسنة 2016

image

   نظم االمركز الوطني لحقوق الإنسان يومه الأحد 26 فبراير الجاري بالقاعة الكبرى للمجلس الجماعي مراكش ندوة صحفية عرض فيها تقريره السنوي عن وضعية حقوق الإنسان في المغرب خلال سنة 2016. حيث تم خلالها الوقوف على مجموعة من الخروقات والتجاوزات التي يعرفها المغرب في مجال حقوق الإنسان وفيما يلي نص التقرير.

·      الحقوق السياسية وحرية التعبير

·     الحريات العامة:

رصد المركز الوطني لحقوق الإنسان مجموعة من الملاحظات التي تطبع واقع الحريات العامة بالمغرب خلال سنة 2016 (حرية التنظيم والتظاهر وحرية الصحافة) ،حيث سجل المركز انتهاكات بالجملة وتراجعات خطيرة تعود بنا إلى سنوات المنع والتضييق والمحاكمات الصورية لناشطين حقوقيين وصحفيين، استعملت فيها الدولة القوة العمومية بشكل مفرط ومتابعات قضائية تروم تقييد حرية التعبير والصحافة تمت على إثرها محاكمة العديد من الصحافيين والمدافعين عن حقوق الانسان، فضلا عنمصادرة الحق في التنظيم والتجمع واستعمال العنف في الاحتجاج السلمي حيت احتل المغرب مرتبة متدنية وهنا يعبر المركز الوطني لحقوق الانسان بالمغرب عن  انشغاله الشديد بالاعتقالات السياسية، بلبس مغلف بقضايا الحق العام، مما يؤكد عودة انتهاكات في حق الناشطين السياسيين والحقوقيين والإعلاميين، بصيغة مموهة واشارة لتقريرليكونوميست البريطانية )لوحدة قياس مؤشرات السلامةالديمقراطية بالعالم حيت حصل المغرب خلال سنة  2016 على الرتبة 105 من اصل 167 دولة شملها التقرير وحصل في مجال الحريات العامة على 7 ,4  في المئة على 10نقطة .

سجل المركز الوطني لحقوق الانسان اعتقال السلطات الأمنية بالرباط، صباح اليوم السبت 2 يوليوز2016 للناشط الحقوقي حسن اليوسفي رئيسفرع إحدى المنظمات الحقوقية  بالخميسات على اثر شكاية كيدية من بعض الجهات النافدة

وتمت متابعته في حالة اعتقال وايدعه بالسجن المحلي بالرماني جراء انشطته الاعلامية والحقوقية والتي فضح فيها شخصيات تنشط في تبيض الاموال والفساد المالي.

وسجل ايضا محاكمة النقابي عبد الله بنرحمون بمحكمة انزكان حيت تم الحكم عليه 300 مليون سنتيم كتعويض عن الضرر لشركة المصدرات المغربية بمدينة اكادير على اثر الانخراط في وقفات احتجاجية رفقة عمال الشركة للمطالبة بمجموعة من حقوق الشغيلة المحرومين منها  .

كما سجل المركز الوطني لحقوق الانسان خلال سنة 2016 على سبيل المثال لا للحصر اعتقال شرطة مدينة أصيلا بتاريخ 2016/6/22 لرئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام في المغرب محمد طارق السباعي، والاستاد النقيب السابق المحامي عبد السلام البقيوي، والناشط السياسي والحقوقي الزبير بنسعدون وابنه كدلك الصحفي حميد المهداوي حين ما كانوا في تنظيم نشاط في مدينة اصيلا وتم تعنيفهم من طرف رجال الامن والقوات المساعدة فيما تم أخلاء سبيلهم في مخفر الشرطة في وقت متأخر من يومه .

·     الحق في التنظيم:

سجل المركز الوطني لحقوق الانسان تجاوزات عديدة في هذا المجال بحيث منعت السلطات العمومية حرية تأسيس بعض الجمعيات التي تزعج  بعض الجهات في الدولة، كما منعت السلطات تنظيم عدة ندوات بدون موجب حق، الأمر الذي يتعارض مع المواثيق الدولية، ينضاف إلى ذلك التضييق الممنهج في تنظيم بعض الوقفات الاحتجاجية والندوات بدون مسوغ قانوني في ضرب فاضح للقوانين الجاري بها العمل. فهكذا رفضت السلطات العمومية سنة2016 تسلم ملف الإيداع القانوني لعدد من الجمعيات المدافعة عن حقوق الانسان وتسليمها إيصالاتها النهائية في تجاوز لمقتضيات ظهير الحريات العامة و للدستورالمملكة والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب في مجال الحقوق المدنية والسياسية.

·     حرية الصحافة:

رصد المركز الوطني لحقوق الانسان تراجعا خطيرا بخصوصمهنة الصحافة بالمغرب، حيث تعرض خلال هذه السنة العديد من الصحفيين/ة لاعتداءات جسدية أثناء قيامهم بعملهم، فضلا عن السب والشتم من طرف القوة العمومية، اضافة الى متابعات قضائية ومحاكمة صحفيين  من طرف مسؤولين حكوميين للنيل منهم ولجم أفواههم امام فضحهم للفساد والمفسدين ضربا للفصل  19من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تؤكد أن" لكل شخص الحق في استقاء الأنباء  والأفكار وتلقيها وإذاعها بأية وسيلة كانت، دون تقيد بالحدود الجغرافية".حيت سجل المركز الوطني لحقوق الانسان على سبيل المثال لا للحصر .

متابعة عبد الله البقالي رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية  من طرف وزير الداخلية على خلفية نشره لمقال صحفي بجريدة العلم يرصد الفساد المالي الذي شاب عملية انتخاب مجلس المستشارين الاخيرة والذي تؤكده اللجنة المكلفة بمراقبة الانتخابات التي يراسها وزير الداخلية ووزير العدلوالحريات .

كما سجل المركز متابعة الروائي عزيز بن حدوش والحكم عليه بشهرين موقوف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 100درهم وتعويض مدني بسبب روايته جزيرة الذكور .

وسجل المضايقات والمتابعات المتوالية التي يتعرض لها الصحفي حميد المهداويمدير موقع بديل  و منهاعلى سبيل المتال لا للحصر الشكاية التي تقدم بها ضده مصطفى الرميد وزير العدل والحريات على خلفية نشره لخبر يتهم وزير العدل بتلقي تعويضات مهمة عن التنقلات الداخلية والخارجية حيث قضت المحكمة الابتدائية بعين السبع بالدار البيضاء يوميونيو 20 بمؤاخذته بالسجن 4 اشهر مع وقف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 10 الاف درهم , كما سبق اعتقاله و اهانته رفقة حقوقيين من طرف سلطات مدينة اصيلاوايضا تم  توقيفه من طرف مدير السجن المحلي بسلا وتعريضه للسب والاهانة اثناء قيامه  بواجبه كصحفي في قضية المعتقل المدعو حمودة .

اضافة لدعوى قضائية  مرفوعة ضده من طرف والي مكناس على اثر نشر مقال بانفجار احد السيارات وهو ما يعتبر تضييقا ممنهجا  ضد الصحفي حميد المهداويعلى اثر التوجه الدي اختاره موقع بديل في فضح الفساد.

والدعوى القضائية التي رفعها المدير العام للأمن الوطني” ضد الصحفي “حميد المهداوي” مديرموقع “بديل” على خلفية نشره لمقالات حول مقتل الشاب ” كريم لشقر” بمدينة “الحسيمة.

·     الحق في الاحتجاج السلمي:

واصلت الدولة انتهاك حقوق المواطنين سواء المدنية أو السياسية عبر إجهاز السلطة على الحق في التظاهر السلمي والحق في الإضراب مع المس بالحقوق الاجتماعية، الاقتصادية، والثقافية، ذلك من خلال عمليات الإخلاء القسري من المساكن وهدمها فوق رؤوس قاطنيها بدون إيجاد بدائل معقولة على سبيل المثال لا للحصر  (سيدي بيبي ) وفي غياب فرص الشغل والسطو على أراضي الجماعات وأراضي المواطنين من طرف مافيا العقار، والزيادات في الأسعار والاقتطاع من الأجور وتدهور الخدمات العمومية وهشاشة البنيات التحتية، الأمر الذي أدى إلى حركات احتجاجية ذات مطالب اجتماعية وحقوقية تمت مواجهتها بالقمع باستعمال القوة العمومية ، أمام حاملي الشهادات والأطر العليا والتنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين فقد تم قمعهم في مجموعة من المدن في كل من انزكان ,مراكش ,فاس ,الرباط ,الدار البيضاء  ونقل ضحاياهم إلى المستشفيات أو مراكز الاعتقال,  وقدر عدد الإصابات في صفوف المحتجين جراء تدخل قوات الشرطة  500 مواطن)ة(، كان أخطرها في كل من إنزكان بإقليم أكادير ومراكش.

كما تابع المركز الوطني لحقوق الانسان بتاريخ 2 أكتوبر2016 بالرباط التدخل العنيفللقوات العمومية ضد المسيرة التي دعت إليها التنسيقية الوطنية لإسقاط خطة التقاعد؛ وهو التدخل الذي سبقه إنزال مكثف لكل أشكال القوات العمومية،،بالزي الرسمي والمدني بالعنف الجسدي واللفظي، ونزع اللافتات والبيانات ومكبرات الصوت، وتفريق المتظاهرين باستعمال الهراوات والضرب والشتم، فيما لم يقم المسؤول الأمني عن العملية بالإجراءات المنصوص عليها قانونا في فض التجمعات العمومية، بإشعار المتظاهرين بواسطة مكبر الصوت (بضرورة فض تجمعهم)، وبعد إصرار المتظاهرين/ات على ممارسة حقهم في الاحتجاج السلمي وتمت مواجهتهم بقمع شرس استهدف المسؤولين في التنسيقية الوطنية لإسقاط خطة التقاعد، والنقابيين، والحقوقيين، والسياسيين والجمعويين ونشطاء حركة 20 فبراير ومناضلي خريجي  10.000 إطار وبعض الصحافيين، والعديد من المواطنات والمواطنين سواء المشاركين في المسيرة أو المارين بشارعي الحسن الثاني ومحمد الخامس بالرباط. و أسفر التدخل عن إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف المحتجيننُقل العشرات منهم للمستشفى .

كما سجل المركز الوطني لحقوق الانسان المظاهرات والاحتجاجات التي اندلعت على مظالم اجتماعية واقتصادية بمجموعة من المدن والتي قوبلت بعنف القوة العمومية واعتقالات على سبيل المثال لا للحصر احداث سيدي بيبي قرب مدينة اكادير بعدما تم هدم مجموعة من المنازل .فضلا عن تظاهر الاف  شوارع  المدن الكبرى بعد ان تم طحن محسن فكري بمدينة الحسيمة وهو يحاول استعادة السمك الدي صادره بعض المسؤولين في وضعية خارجة عن اطار القانون المعمول به  .  

·      الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية

·     حقوق المرأة:

نص الدستور المغربي في متنه  على مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، وفي فصله السادس على أن تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحريات المواطنات والمواطنين والمساواة فيما بينهم، وتمكينهم من المشاركة في الحياة السياسية، وكذا الفصل 19 الذي يؤكد على تمتيع الرجل والمرأة

على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية والبيئية الواردة في هذا الباب من الدستور وفي مقتضيات أخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.

ان واقع المرأة المغربية كسابقاتها، أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن واقع النساء المغربيات لم يبرح بعد مكان الهشاشة والهامشية، طالما أن المغرب مصر على إعادة إنتاج الأعطاف والاختلالات الجوهرية  بدل البحث عن حلول جذرية تتجاوز المقاربات الترقيعية.

اتصفت سنة  2016بتغييب المرأة  بشكل كبير في الحقل السياسي والحق في الشغل والصحة وكافة حقوقها التي تكفل لها ظروف العيش الكريم، خاصة المرأة القروية والامازغية التي تنتهك حقوقها الاجتماعية والاقتصادية في ضل تفشي الجهل والأمية في الوسط القروي، وتعرضها للاعتداء للعنف والاغتصاب حيث ارتفعت الاعتداءات الجنسية والاغتصاب وزنا المحارم وزواج القاصرات قهرا اذ لازالت الدولة ترفض تجريمه وكذا تعديل مواد مدونة الاسرة التي تشجع عليه وانعدام الرعاية الصحية للمرأة الحامل مما يعرضها للموت أثناء الولادة , في شهر يونيو 2016 ،أقرّ مجلس الحكومة نسخة جديدة من مشروع إصلاح القانون الجنائي )رقم 10-16 .)واكتفى هذا النص بإدخال بعض التعديلات  الطفيفة على القانون الجنائي القائم، بما في ذلك العقوبات البديلة والانهاء الطوعي للحمل .

حيت جاء في تقرير مكتب الأمم المتحدة للمرأة لسنة 2016 أن ما يقارب 64 في المائة من النساء المعنفات متزوجات، مقابل 23 في المائة منهن أمهات عازبات، وأكثر من 40 في المائة من النساء المعنفات أميات، وأكثر من 27 في المائة لهن مستوى ابتدائي، و18 في المائة المستوى الاعدادي، أي ما مجموعه 85.50 في المائة لم تتعد المستوى الإعدادي. وأشار المرصد في تقريره السنوي، إلى أن ما يقارب 42 في المائة من النساء المعنفات ربات بيوت، وأكثر من 54 في المائة نشيطات وذلك بـ 15.50 في المائة عاملات منزليات، و18 في المائة عاملات، و12 في المائة عاطلات، و7 في المائة تشتغلن بمهن حرة. ، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إن 2.4 مليون امرأة مغربية، يتعرضن للتعنيف والتحرش في الأماكن العامة

واحتل المغرب مراتب متأخرة في التصنيف العالمي الخاص بالمساواة بين الرجل والمرآة لسنة 2016، في الرتبة 139 بين 145 دولة شملتها الدراسة التي أجراها المنتدى الاقتصادي العالمي، وقد سجل المركز ضعف المشاركة السياسية للمرأة خاصة  المرأة الامازيغية على مستوى الحكومة والبرلمان وفي المناصب العليا..

·     حقوق الطفل:

إن أبرز ما اتسمت به الوضعية في هذا المجال خلال سنة 2016هو إخلال الدولة بتعهداتها في مجال حقوق الطفل وعدم الأخذ بالمصالح الفضلى للطفل في رسم السياسات العمومية وتغييب المجتمع المدني في صياغة الخطط والبرامج للنهوض بأوضاع الطفولة، هذا إلى جانب تفشي انتهاكات خطيرة مست الحق في الحياة والتعليم المجاني والصحة، بالإضافة إلى العنف وسوء المعاملة والاعتداءات الجنسية والتزايد المقلق لجرائم الاغتصاب والاختطاف والشذوذ الجنسي وتساهل القضاء عموما مع المتورطين فيها، وحرمان الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم وارتفاع نسبة الهدر المدرسي، حيث يسجل المغرب أعلى نسبة للأمية بين الأطفال في المنطقة العربية والمغاربية جراء خوصصت التعليم ورداءته، حيث أكد تقرير المنظمة الدولية لحماية الطفولة أن 37 ألف طفل مغربي لم يلتحقوا بالمدارس الابتدائية، فيما ولج المؤسسات الثانوية 59 في المائة من الذكور و53 في المائة من الإناث.

كما أن هناك احصائيات مقلقة تبين أن الاستغلال الجنسي للأطفال يتفاقم في إطار ما يسمى بالسياحة الجنسية، حيث تنشط الشبكات الإجرامية في المتاجرة بالأطفال القاصرين/ة في الدعارة في غياب أي حماية قانونية، فضلا عن استغلالهم الاقتصادي في الحقول والورشات الصناعية التقليدية وخادمات في البيوت، على الرغم من الرفع من الحد الأدنى من سن تشغيل الأطفال إلى 15 سنة في مدونة الشغل،

 وعلى إثر ذلك صنفت منظمة "يونيسيف" المغرب من بين الدولة التي لا يعيش أطفالها في ظل أجواء عائلية مُحفِّزة، مشيرة إلى أن 34.5 بالمائة منهم فقط يتمتعون بالأنشطة التحفيزية، وأن الأجواء الأسرية التي يعيش الأطفال المغاربة

في كنفها غير ملائمة، كما أن 90.8 بالمائة من الأطفال المغاربة المتراوحة أعمارهم ما بين سنتين و14 سنة ينالون تأديبا عنيفا وسوء المعاملة مما يؤثر سلبا على نموهم الطبيعي .

·     التعليم:

على ايقاع الاكتظاظ والخصاص المهول في الأطر التربوية والتعليمية افتتح الموسم الدراسي لسنة 2016 /  2017 مما زاد في تكريس عدم الثقة في المدرسة المغربية، خصوصا مع توالي صدور التقارير الدولية والوطنية التي وصفت واقع منظومة التربية والتكوين ببلادنا بالفشل العام الذريع لكل السياسات والمخططات والبرامج العادية والاستعجالية و الميزانيات  التي استنزافها بين النهب والتبذير من طرف المسؤولين المشرفين على القطاع في غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة ، مما جعل معدلات الهدر المدرسي في ارتفاع حاد سنة بعد أخرى.

فواقع التعليم يعيش على وقع فوارق خطيرة بالمغرب  تصنف بين تعليم ذو جودة عالية بمدارس البعثات الأجنبيةوالمدارس الخاصة، وتعليم لعامة الشعب بالمدارس العمومية لا يرقى إلى المستوى المطلوب. فالعديد من الأطفال المنحدرين من أوساط فقيرة والعالم القروي لا يتلقون تعليما وتكوينا يضعهم في قلب الاندماج الاجتماعي في ظل هشاشة البنيات التحتية للمدرسة العمومية والاكتظاظ حيث وصلت بعض اقسام المدارس العمومية الى 50 تلميذ/ة بالقسم كما ان  الفساد المستشري داخل المنظومة التعليمية يؤدي إلى ضياع الأموال الوفيرة دون أن تنعكس واقعيا ، حيث امتلأت صفحات الجرائد خلال سنة 2016 بالفضائح المالية لمسؤولي الوزارة والكليات  والمدارس، وقد بدا الفساد يعرقل الإصلاح حينما اختفت الأموال السخية المعتمدة لتنزيل المخطط الاستعجالي، دون أن تظهر مخرجات المخطط على ارض الواقع ، كما ان نظامنا التعليمي الحالي، يمارس بيداغوجية إقصاء وتبقى النتيجة هي ممارسة تمييز مدرسي طبقي محض، حيث صار بإمكان تمهيد الطريق لتلميذ ينحدر من وسط يتوفر على وسائل مادية كافية كي يحصل على شهادات عالية وإقصاء تلميذ نجيب فقير من إتمام مشواره التعليمي، وفي هذا الاطار أكد التقرير العالمي الصادر عن منظمة  اليونسكو سنة 2016 أن الفرق في سنوات التعليم التي قضاها الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و24 عاما حسب الوضع المالي في الفترة ما بين 2010 و2016، يمكن أن يصل إلى 6 سنوات من التعليم، حيث يقضي الشباب الأكثر فقرا 4 سنوات فقط في صفوف الدراسة، في الوقت الذي تزيد هذه النسبة لدى شباب الفئات المتوسطة إلى 7 سنوات، أما شباب الفئات الغنية فيقضون في المعدل 10 سنوات في صفوف الدراسة  .

وسجل المركز الوطني لحقوق الانسان أن 5 في المائة فقط من الفتيات الفقيرات يتمكن من استكمال دراستهن في التعليم الثانوي الإعدادي، بينما ترتفع هذه النسبة إلى 17 في المائة في صفوف الذكور من الفئات الفقيرة والهشة .  

كما يحذر الجهات المسؤولة عن الوضع التعليمي الموبوء أن المغرب لن يتمكن من تحقيق أهدافه الخاصة بشأن التعليم قبل 50 عاما تقريبا، مشيرا إلى أنه في حال استمرار الدولة على نفس الاتجاهات الحالية، فإن تعميم إتمام التعليم الابتدائي لن يتحقق قبل سنة 2065، في الوقت الذي سيتحقق تعميم إتمام التعليم الثانوي سنة 2080،وحسب احصائيات البنك المركزي فان المغرب يضيع ما بين 8 و9 ملا يبر درهم سنويا بسبب الهدر المدرسي والتكرار . 

·      الصحة 

يعتبر المغرب من بين الدول التي تعاني من خصاص كبير في الموارد البشرية اضافة الى خصاص مهول في الاجهزة البيو طبية ناهيك عن معضلة الولوج الى المراكز الصحية بالنسبة للفئات الفقيرة بالمناطق النائية اضافة الى تفاقم مشاكل مهني قطاع الصحة العمومية، كما ان المؤسسات الصحية تعاني من نقص في التنسيق والتواصل مع العالم القروي الذي بقي بعيدا كل البعد في حقه في التطبيب والعلاج في غياب خريطة صحية واضحة وانعدام التدبير الناجع حيث تم اغلاق اكثر من 143 مركزا صحيا مما جعل الولوج الى المؤسسات الصحية في غاية الصعوبة من الناحية الجغرافية لما يقارب 25 في المائة من ساكنة العالم القروي . ومن أهم التحديات والمشاكل التي يواجهها القطاع الطبي  تتمثل في قصور نظام التأمين الصحي وعدم شموليته مقارنة بين المدن والقرى

كما أن المركز لاحظ هناك تفاوتا ملحوظا في مؤشرات الخدمة الصحية بالمناطق المختلفة وبين طبقات المجتمع المتباينة، فضلا عن انعدام وجود قاعدة بيانات كاملة لإدارة الخدمات الطبية بشكل عام، وعدم استخدام الموارد المالية والبشرية.

المتاحة بصورة جيدة، بالإضافة إلى سوء توزيع الأطباء والخدمات الصحية على الاقاليم بالتساوي كمثال لا للحصر عدم وجود المستشفيات الجامعية بجميع جهات المملكة، كما تنعدم بعض التخصصات كالجراحات والعناية المركزة والتخدير بالمناطق النائية والجنوب، مع وجود ندرة في الموارد المالية المتاحة وسوء إدارتها في بعض الأحيان 

كما أن هناك بعض العوامل الأخرى البشرية المؤثرة على قطاع الصحة مثل انخفاض نسبة الوعى الصحي عند المواطن وانتشار بعض السلوكيات الضارة والخاطئة بين الناس، بالإضافة إلى تحمل المواطن العبء المادي الأكبر للخدمة الطبية مع غلو أسعارها نتيجة لضعف ثقة المواطن في الخدمات الطبية الحكومية المجانية، فضلا عن انخفاض أجور العاملين في مجال تقديم الخدمة الطبية والعجز الشديد في اعداد التمريض ، مع وجود ضعف شديد في نظم الرقابة على الجودة في المستشفيات والمديريات الصحية  . 

وبخصوص التغطية الصحية لساكنة العالم القروي فمن اصل 9 ملايين شخص مسجلين في نظام راميد أي اكثر من 3,4مليون اسرة، فان 32 في المائة فقط من الساكنة القروية تستفيد من تغطية طبية لا تتعدى 23 في المائة فقط.

·     الحق في السكن

سجل المركز تنامي جشع لولبيات العقار على الصعيد الوطني يسيل لعاب المضاربين على اراضي الدولة واراضي الاحباس وحتى الملك الخاص إضافة إلى مسخ المعمار المغربي الأصيل وتقزيمه، حيث شرعت في تفريخ التجمعات السكنية على حساب المساحات الخضراء وأماكن الاستجمام، فتحولت المدن إلى ميناء كبير يعج بالحاويات المبعثرة من كل الأصناف والألوان.

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض: