الرئيسية | الوطني | 10/07/2017 17:38:00

من له المصلحة في مصادرة وعقل حق إدارة الأمن في الدفاع عن مصالح موظفيها؟

image

تعالت بعض الأصوات، في الآونة الأخيرة، مطالبة بمصادرة حق جهاز الأمن الوطني في التعبير والدفاع عن مصالح موظفيه، وحفظ اعتبارهم الشخصي والمرفقي، بل إن البعض استعمل عبارات تفيد "الحجر" على صوت موظفي الشرطة كلما صدح بالدفاع أو توضيح الظروف المرتبطة بمجال تدخلهم وتبيان الملابسات المرتبطة بالعمليات النظامية التي يباشرونها.

فهل بلاغات وبيانات الأمن الوطني التي تكشف عن وجهة نظر المتدخل المؤسساتي في مجال الأمن العام مزعجة للبعض؟ إلى درجة اعتبرها البعض تؤثر على العدالة، ورأى فيها البعض الآخر أنها تخرق القانون والدستور!

وبالرجوع إلى الوثيقة الدستورية التي تؤطر عمل المؤسسات والسلطات العامة، وباستقراء النصوص القانونية ذات الصِّلة، والاطلاع على المبادئ المنظمة للمرفق الشرطي العام، يظهر أن التصريحات المقيدة أو السالبة لحرية جهاز الأمن في الدفاع عن موظفيه هي تصريحات بعيدة عن القانون، وموشومة بالتعدي الصارخ على مفهوم وصلاحيات الشخص المعنوي، ومطبوعة بالتجاوز في حق اختصاصات المرافق العامة.

فالظهير الشريف المنشئ للمديرية العامة للأمن الوطني وللنظام الأساسي الخاص بموظفيها، أعطى لمديرها العام صلاحية الدفاع عن مصلحة الإدارة، ومكنه من اختصاصات واسعة في مجالات متعددة تتعلق بالمرفق الأمني، انطلاقا من تدبير الموظفين وتسيير المصالح الإدارية وتنسيق آليات التعاون الأمني الدولي مع سلطات أمنية أجنبية...الخ. فكيف لمرفق إداري يتوفر قانونا على هذه الصلاحيات لا يمكنه نشر بيان توضيحي للرأي العام ؟ 

حتى وإن كان المرسوم رقم 2.97.176 الصادر في 14 من شعبان 1418 (15 ديسمبر 1997) في شأن اختصاصات وتنظيم وزارة الداخلية يعتبر في فصله الثاني المديرية العامة للأمن الوطني جزءا من وزارة الداخلية، إلا أنه نص لاحقا في الفصل الخامس منه على أن هذه المديرية العامة تبقى خاضعة لأحكام الظهير الشريف رقم 1.56.115 الصادر في 5 شوال 1375(16 ماي 1956)المتعلق بالمديرية العامة للأمن الوطني كما وقع تغييره وتعديله في سنة 2010. وهذه الإحالة من المرسوم على الظهير تعطي لجهاز الأمن الوطني صلاحية الترافع أمام المحاكم للدفاع عن الحق في حماية الدولة الذي يفرده القانون لموظفيها دونما حاجة الى ترخيص رئيس الحكومة أو وزير الداخلية. 

وقبول القضاء الإداري والجنائي والمدني، على حد سواء، للدعاوى المرفوعة من طرف المديرية العامة للأمن الوطني ليس له من معنى سوى قيام الصفة والأهلية والمصلحة لدى هذه المديرية العامة، وذلك على اعتبار أن ذلك الثالوث هو مناط كل دعوى أمام القضاء. فكيف لمن له الحق في الترافع أمام القضاء أن تمنعه بعض الأطراف من إصدار بلاغات للرأي العام؟ 

وفي سياق متصل، أصبحت المؤسسات الشرطية في العالم تتوفر حاليا على تخصص أمني قائم بذاته، وهو " الإعلام الأمني". وقد تم التأسيس لهذا المفهوم، بعدما تزايد الطلب المجتمعي على المعلومة الأمنية، وأصبحت قضايا الحوادث تستأثر باهتمام الرأي العام والنقاش العمومي، خصوصا في ظل تطور الإعلام البديل وتقنيات ووسائط التواصل الجماهيري.
كما ينسجم هذا التخصص مع المبادئ الدستورية والمفاهيم الشرطية المستجدة، خاصة تلك المتعلقة بتوفير الحق في المعلومة، والحكامة الجيدة، وإشراك الفاعل المدني في تدبير السياسات العمومية، والإنتاج المشترك للأمن والمفهوم الجديد والمتجدد للسلطة.

ويرتكز هذا المفهوم العالمي (الإعلام الأمني) على مأسسة وتدعيم التواصل الأمني مع المواطن بخصوص كل القضايا المرتبطة بالأمن، وهذه المسألة يتم تدبيرها من خلال مهام الإخبار بواسطة البلاغات والروبورتاجات والبرامج، أو من خلال مهام الرد والتصويب عبر بيانات الحقيقة. إذن، فالمديرية العامة للأمن الوطني عندما تتواصل ببلاغاتها في إطار الإعلام الأمني، فهي تحترم الحق في المعلومة المقرر دستوريا، ولا تخرق القانون والدستور.

من جانبه، شدد مصدر أمني على توضيح بعض المواقف التي اعتبر أنها كانت موضوع سوء فهم من قبل البعض، موضحا أن المديرية العامة للأمن الوطني لم ترد في بلاغها الأخير على المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وإنما ردت على الاتهامات المسبقة التي نشرها البعض مستندا إلى شذرات من تقرير جزئي مسرب، قال عنه المجلس نفسه أنه لا يسمح بتكوين فكرة شاملة حول الموقف النهائي من مزاعم التعذيب.

كما أن هذه المديرية العامة كانت قد أكدت على تفاعلها الإيجابي مع التوصيات النهائية للمؤسسات الدستورية، وقصدت هنا المجلس الوطني لحقوق الانسان، مستطردا بأن جهاز الأمن الوطني لم يسبق له أن رد على رئيس مجلس المستشارين، وإنما راسل مؤسسة رئاسة المجلس لإخبارها بالتصريحات المنسوبة اليها في أحد المواقع الإخبارية والتي تسيء الى جهاز الأمن، وهي المراسلة التي تفاعل معها ايجابا السيد رئيس مجلس المستشارين ورد بالمثل، بل ونشر، مشكورا، بيان حقيقة في الموضوع لتنوير الرأي العام الوطني.

وختم المصدر الأمني بالتأكيد على أن المديرية العامة للأمن الوطني حريصة على احترام القانون، والتقيد بالمقتضيات التشريعية التي تؤطر عملها، ولذلك نجدها تبادر الى تطبيق القانون بحزم في حق موظفيها كلما كان هناك نكوص أو تقاعس أو خرق أو تجاوز، وتعلن عن ذلك ببلاغات للرأي العام. 

وفِي المقابل، فان هذه المديرية العامة، يضيف نفس المصدر، سوف لن تتوان في الدفاع عن موظفيها إحقاقا لمبدأ حماية الدولة المقرر قانون متى كانوا ضحايا أو عرضة لأي تجاوز أو اعتداء، ولن تقبل بأي استهداف أو مساس بالاعتبار الشخصي لنساء ورجال الشرطة من أي جهة كانت. وسوف لن تثنيها عن هذه المهمة، وعن هذا الحق، كل التصريحات والأصوات التي لا تستند الى نص أو تقعيد قانوني.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض: