الرئيسية | كُتّاب | 22/10/2017 02:18:00

كليميم ... جيل المقاطع الضائعة

image
    ساتحدث عن جيلي ، جيل مخضرم. عاش مرحلة بكل مكوناتها ، وانتقلونعيش الطفرة الالكترونية بحمولتها ، وقد لا نستفيق.
        كليميم ،لها من العشق ، ما يربطنا بها ، مدينة قاومت لتحيا ، حالة الشتاء والصيف ، تألف المألوف ، وتعيش المعاش ، كانت ثلاثة احياء  يسكنها اناسها ، ابواب بيوتها مترعة ، تفيض بالتقاليد والعرف، وانزلقت في ارجوحة الزمن لتكبر. عرفت الحديد والاسمنت ، وتسلحت لتتسع. اضحت ستة احياء. عشرة ،فعشرون .ولازالت تتمددعلى التلة والمنحدر والمنبسط. لها  الشوارع  والارصفة . لها العمارة والازقة . فغادرت وحدتها وتعددت. كانها ظاهرة ،والظواهر لا تتكرر. جيل لا زال على قيد الحياة ، عاش الولادة بدون ألم . وصعد  الى مطلع الضوء، شاهد كليميم ، كيف مضت  مع الزمن، بضوئها الرعوي. زمن يجيء ويرحل في ذاته.
   هل ترى جبل تيرت ، وجبال تيسة ؟، الجبل هو الجبل ، ثابت في تخومه ابدا . وبجبروته على الدوام ، الوديان تتشقق في السفح . والارض  متعطشة دوما للماء . الريح تعدو يائسة ، تبحث عن فضائها واجنحتها، ترفرف حيث يحلق الزمن . ونحن نعدو الى الرحيل. من حفرة الرحم، الى حفرة التلاشي ..جميعا من هنا الى هناك.
      منذ عقدين  او ثلاثة من الزمن ، انتهينا الى استكشاف  الوفرة . استكشاف الاستهلاك. لم يعد العالم غامضا، اوبعيدا عنا كل البعد. العالم اضحى صغيرا ، قرية ، الارض ،كرة تدور حول نفسها وحول الشمس . لم نصدق،  ان يغدو الامر بهذا الشكل ، وان يولد العالم ،  بهده السرعة الجارفة . والاختناق المحموم. نتسابق نحو الاشياء . الاشياء سيدة ، تمتلكنا غصبا وكرها.
      تدرجنا عبر مسالك عديد  لولبية ،  حلزونية التصاعد.المدياع، والة الاسطوانات، فألة  التسجيل ،  الصورة ، بالابيض والاسود، السينما، او  الصورة المتحركة ،ثم  جاء  ا لتلفاز .راينا كيف  انفجرت امامنا  الصورة ،   تعددت الالات و القنوات. انفجرت الالوان  وعمت سحابة الدبدبات، تجوب الكون . 
   من الشمعة  والقنديل، والزيت والفتيل ، الى تطور الانارة، المتعدد بالاشكال والالوان،.جاء الدقيق المسحوق على اختلافه ، فندثرت اكوام القمح والزرع والحنطة والثمر ، جاء الغاز ، فانتهت اكوام الحطب . جاءت السيارات  بماركات لا تنتهي، الحافلات ، الشاحنات  والدراجات ، وذهبت الخيول والبغال و حمولة الابل ، ربما ننتظر ان يكون للقطار محطة ، كما رقعة ورصيف لطائرة . من النذرة الى الوفرة ، من النذرة  في اللباس والاكل والبناء ،الى الوفرة في كل شيء . جاءات التقلبات بغير استأذان .
  جيل لعب العابه بصيغة جماعية ،  لعب العابا جسدية  خشنة ، بعيدا عن البيت و  الحي ،و الاهل في راحة واطمئنان ، لم يعرف  العاب الكوميوتر والطابليت. ولا  العاب" بلاي ستيشن" و" اكس بوكس". جيل عرف عصا الفقيه وعصا المعلم  وعصا الاباء  ، ولم يجنح،كان المشي على الخط المستقيم . رغم  الظروف العائلية  المتميزة  بالقلة ، تحدث وتسامر كثيرا . وسمع القصص  والحكايات شفاهيا ، ونسج خيالاته بعفوية  .
    جيل كان  أناسه متماسكين وفيهم من الخصال والقيم الجميلة، ما يغنيهم ،كانت الحياة بسيطة تنعدم فيها الكلفة بين الأهل والأقارب والجيران . كان التعاون موجوداً في معظم أمور الحياة، وكانوا أسرة واحدة تعيش بروح الألفة..  
   جيل عاش ينتظر الجريدة  على الرصيف مساءا.  والكهرباء ينطفيء بعد اربع ساعات .لم يرافقه احد كل صباح الى باب المدرسة . عاش ولوجوده قيمة  ، وهيبة ..كان يخاف الله، ولا يخاف الجحيم ، ولله هيبة لا توصف  ، للاباء هيبة، وللمعلم  هيبة وللجار هيبة . كانت التقاليد حاضرة  لا الموضة ، كانت القناعة والرضى وليست الية الاستهلاك الموحش. لم يعرف المحمول ولا  الايفون ولا واتساب ولا فيسبوك ولا ابل . 
    لم نعي الا والعالم عولمة ...انفجرت التقنية الالكترونية  .قفزة الى بداية جديدة ، مفارقة مدهشة عند حدود المطلق ، نصاب بالرجة ، نتخلى عن القيم ، وننتمي  لأخرى .سيرورة تتماهى فتغيب الاشارات الاخلاقية . شيء جديد يولد..نطل على الماضي فنراه في البعيد.
     كأننا نصارع هوية مفقودة ، نعاني من ردة فعل، لشعور بخطر الابادة . او شيء معين يهددنا ،  شيء يحدث كمصدر تهديد ،يجعلنا ككيان جماعي هلامي ، نخوض حربا افتراضية ، نظن اننا نشكل طريقة دفاعية، لمكافحة الخطر . الارض هوية ، والارض لمن يغازلها، والفجر الاصفر الملون بالرداد ، يصعد الى النهار ، فبائل نائمة ، وقبائل نامت ، وقبائل تستعد لنوم ، الفجر نفسه يرتب الفوضى ، النوم تحت الساعات ، بوركت الحياة ، بوركت قبائلك  ، حين تصالحت مع الموت، فالموت اسطورة جيدة .
   هناك متسع لملايين، بل مليارات، من المشاعر . والاحاسيس ،متسع للبكاء والضحك، للفرح والحزن ..للغضب والمفاجأة والسعادة والشقاء ،الاسى والحب والكره ،الغصة والدموع،والفزع والجزع، الانتظار والملل، ملايين  بل مليارات من اللحظات المترعة ، بغزارة كل ما على هذه الارض من تناقض.ففي الكون ثقوب سوداء حقيقة لا ترى ،مثل لا شيء. لذا فلا مجال للخرافة ، وان الحياة عليها ان تعاش بالعرض لا بالطول. 
   الوصل نقيض القطع .الوصل حياة، والقطع موت .الوصل  اصل، والقطع عارض. الاجنة تتخلق، وتتكون ، وتنبض، من خلال الوصل . فحين نقطع مع زمن ..نعلن موته، بالتاكيد. خذ الماضي ،كشمعة على وشك الانتهاء. والايام ،في اسمالها تسقط  تبعا .المسافات، افق صلد. ينمحي الاثر  فيجاريني الممر. الى اين ؟  ينتهي مكيال البعد وميزانه. التمست العبق الضوئي لكي ارى  مايرى . الرغبات ، الشهوات، على صفيح العمر .اشجار الاوهام ،فائضة  باعمار قديمة . البهجة القديمة ، شاردة  في الليل الطويل . نامت على موتها الجميل .ما الذي يفرح الان .؟ والارض تدور وتدور ، تتعدد الجنازات .كانه عصر الانبياء ، الطوفان  وانفلاق البحر.وسائل التواصل والاتصال ، التكنولوجيا  العارمة بالاشياء.والاجهزة ،المجهزة على الذات ،كل شيء يتجلى ، حتى  المستحيل .  وان سالتني ، من مر؟ ...ساقول، الريح.     

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أخبار عاجلة

مدينة بوجدور.. عطالة شباب متفاقمة أمام مؤهلات مهدورة

المشجع العالمي محمود يتعرض للتهميش في بوجدور

مهرجان بوجدور..البداية ارتباك.. و المخفي ميزانية بطعم التعتيم

كُتّاب وآراء