الرئيسية | كُتّاب | 11/01/2018 22:28:00

جهة كلميم واد نون: حسابات ضيقة أم أزمة بنيوية 2/2

image

محمد وعلي
لقد حاولنا في الجزء الأول أن نضع المتتبع في الصورة التي أنتجت هذا الواقع المتأزم بالجهة و حاولنا ربط الحاضر بالماضي القريب ، هذا الماضي الذي ارتبط كلية بالصراعات الانتخابية و السبب هو ان المناصب ذات الصبغة التمثيلية أضحت إما مهنة أو وسيلة لاثبات الوجاهة .
و الصراع الحالي بجهة كلميم واد نون ، بالرغم من التصريحات الصادرة عن الطرفين هو صراع بين تيارين ، تيار الوجاهة و تيار الاحترافية، فالطرف الأول الذي يجسده رئيس الجهة ادكتور عبد الرحيم بن بوعيدة ، يمثل أعيان الدرجة الأولى ، حيث أثثت عائلة بوعيدة المشهد السياسي عبر الرمز علي بوعيدة أول عامل على إقليم طرفاية ، الذي له خلفية وطنية وامتداد قبلي مزدوج ، إذ رغم كونه ينتمي إلى قبيلة أيت لحسن ، إلا أنه كسب ولاء و دعم أيت باعمران عبر المصاهرة و تبادل المصالح التجارية ، حيث كان هومحور ما كان يسمى ب "الكوبانية" وهي شركة كانت تحتكر جل المبادلات التجارية مع الاسبان. و كما ذكرنا من قبل ، فإن الراحل علي بوعيدة قد ترك المشعل لنجله عمر بوعيدة الذي استوطن بالجهة منذ إحداثها و إلى حدود سنة 2015 . و بفقدان آل بوعيدة لرآسة الجهة و المقعد النيابي بطانطان أحست العائلة بالبساط يسحب من تحت أرجلها ، لتعود بقوة مع انتخابات 2015 و 2016 عبر كريمة رمز العائلة الوزيرة مباركة بوعيدة و المسنودة من طرف ابن عمها الأستاذ الجامعي عبد الرحيم. وسط هذا الصراع و على خلاف ما تم التعارف عليه في المناطق الصحراوية ، فإن المقاربة القبلية و التي لا زالت في قلب الصراح تراجعت إلى المرتبة الثانية و السبب في ذلك هو كون بلفقيه وجد ضالته في الرئيس السابق للجهة و هو من أبناء عمومة غريمه ، إضافة إلى الصراع بين آل بوعيدة و آل بولون في شخص النائب البرلماني عن طانطان الحاج السالك ، الرئيس الحالي لمجلسها الإقليمي، حول الريادة داخل الجهة.
أما الطرف التاني ، فيجسده المستشار البرلماني عبد الوهاب بلفقيه ، وهوشخص عصامي ، دخل غمار الانتخابات و سطع نجمه مع توليه رآسة الجماعة الحضرية لكلميم ، حيث استطاع بذكائه الثاقب كسب رهان التنمية و استغلال اللحضة عبر الشد من حديد على برنامج التأهيل الحضري و التنمية الحضرية و سياسة المدينة و أنجح مجموعة من المشاريع التي جعلت جماعته تعرف طفرة تنموية فريدة بالجهة ، كما تمرس على فن العراك الانتخابي و أصبح يصنع الخرائط الانتخابية و كان مرشحا بامتياز كما سبق و ذكرنا، لتولي أعلى منصب انتخابي بالجهة.
عدم فوز بلفقيه بمنصب رئيس الجهة خلط الأوراق لديه و لدى مناصريه ، سيما بعد دعم مرشح الأحرار  من طرف مستشاري العدالة و التنمية و دخوله معهم في حلف داخل مكتب المجلس الجهوي.
 و لم تكد تمر أياما معدودات حتى تبينت هشاشة الأغلبية التي التفت حول الرئيس الجديد ، إذ أدى غياب عضوين من الأغلبية إلى اكتساح المعارضة لرآسة اللجان ، و بعد ذلك انسحاب اثنين من تحالف الأحرار لتتآكل الأغلبية و يصبح الرئيس رئيسا لأقلية غير قادرة على التصويت لصالح النقاط التي تتداولها الجهة و أصبحت الجهة تعيش ما يمكن تسميته ب "البلوكاج" . و لم يتم استثناء ما يسميه البعض بالمشاريع الملكية و هي المشاريع التي تم استعراضها أمام رئيس الدولة من طرف رئيس الجهة بالداخلة.
هذه الوضعية الشادة سارت تفرمل مسار الجهة و بالتالي سيرتفع إيقاع الأزمة الاقتصادية و الاجتماعية ، داخل مختلف أقاليم الجهة ، حيث تمثل الجهوية قاطرة للتنمية الإقتصادية و التشغيل ، مما ينذر بنتائج كارثية قد تؤثر على السلم الاجتماعي بجهة كلميم واد نون.
أمام هذا الوضع، ومع استحالة رفع ملتمس لإعادة انتخاب مكتب جديد للمجلس الجهوي بسبب فقدان الرئيس لأغلبيته، تجد الجهة نفسها في انتظارية قاتلة بعدما تأكد بالملموس بأن المعارضة و منسقها ماضون في معارضة كل ما يأتي به المكتب المسير و رئيسه و فشل الرئيس أو عدم قدرته على ترميم اغلبيته ، إذا لم تقم السلطات الوصية في شخص والي الجهة في رفع ملتمس وفق الفصل 75من القانون التنظيمي للجهات إلى المحكمة المختصة بهدف إعادة الانتخابات الجهوية و الخروج من المأزق الحالي.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أخبار عاجلة

مدينة بوجدور.. عطالة شباب متفاقمة أمام مؤهلات مهدورة

المشجع العالمي محمود يتعرض للتهميش في بوجدور

مهرجان بوجدور..البداية ارتباك.. و المخفي ميزانية بطعم التعتيم

كُتّاب وآراء